أزمة الدولار كشفت عن الوجه الحقيقى لصناعة السيارات فى مصر

الخميس , 28 يوليو 2016 - 3:51 م
IMG-20160524-WA0029

ن الطبيعي جداً عندما ترتفع العملة الأجنبية أمام العملة المحلية ينكمش الإستيراد وتنشط المنتجات محلية الصنع _ إذا كان فى صناعة محلية حقيقية _ وإذا طبقنا هذه النظرية على سوق السيارات فى مصر سوف نكتشف أن ما أطلق عليه صناعة السيارات فى مصر خاصة خلال العقود الثلاثة المنصرمة ما هو إلا وسيلة مقننة للتحايل على الجمارك .. بدليل أن نسب الزيادات الإجبارية فى الأسعار التى أقرها الوكلاء من المستوردين، نتيجة الارتفاع المطرد فى سعر الدولار هى نفس النسب المقررة من اصحاب مصانع التجميع فى مصر !!.. بل أن بعضهم تجاوز نسب الزيادة المقررة من قبل المستوردين !!.. كيف ؟؟؟.
من المفترض أن الحد الأدنى لنسب المكون المحلى لا تقل عن 44 % كما يدعون .. وإذا أضفنا فارق تكلفة الشحن بين السيارة الكاملة وبين المكونات المستوردة وفارق تكلفة العمالة سوف نكتشف أنها كلها عوامل تصب فى مصلحة أصحاب مصانع التجميع
ومن هذا المنطلق كان من المنطقى ان يكون تأثر الصناعة المحلية بارتفاع سعر الدولار محدوداً.. بالاضافة الى ان هذا التأثر كان سوف يتم تعويضه من زيادة الانتاج المُحتملة، نتيجة ان فارق السعر بين المستورد وبين المنتج محلياً كان من المفترض أن يَصْب فى مصلحة المنتج المحلى فيما يتعلق بحجم المبيعات..ولكن لأن نسبة ال 44 % أكذوبة، والنسبة الحقيقية لا تتخطى نصف ما هو معلن انكشف الامر .. وهذه النقطة تحديداً تناولها بعض الخبراء من الذين لا يتأثرون بالشعارات الوطنية على حساب المصلحة الفعلية للبلد، وايضاً تناولها بعض الزملاء ولكن نتيجة العديد من الإعتبارات لم يهتم او يلتفت احد لهذه الأصوات .. بل أن البعض اتهم صراحة بمعاداته للصناعة المحلية !! .
أين هذه الصناعة التى ترتبط بشكل طردى ومباشر بالعملة الأجنبية ؟؟!.. أين القيمة المُضافة التى حققتها الدولة من وجود حوالي 18 مصنع لتجميع السيارات ؟؟!.. أين صادراتنا خاصة فى سيارات الركوب مقارنة بدول مثل جنوب أفريقيا والمغرب ؟؟!.. كم تبلغ صادراتنا فى قطاع الصناعات المغذية مقارنة بدولة مثل تونس ؟! ..والمخزى إنني لم أتناول فى مقارنتى هذه الدول الصناعية الكبرى او النمور الآسيوية، انا اتحدث عن دول تجربة بعضها فى صناعة السيارات لا تتجاوز عقد من الزمان !!!! .
عموماً الظروف لا تسمح بالبكاء على اللبن المسكوب .. كل ما أتمناه ونحن بصدد عرض استراتيجية صناعة السيارات على مجلس النواب ان تستند على حقائق لا على شعارات .. أن نضع مصلحة الدولة فى المقام الأول وليس مصلحة بعض رجال الأعمال ممن حققوا أرباح طائلة من تجربة التجميع المحلى .. أن تضمن هذه الاستراتيجية وصول معدلات الانتاج الى ارقام على الأقل تتجاوز النصف مليون وحدة فى العام الواحد، حتى تتحقق الجدوى الاقتصادية ونعظم من القيمة المُضافة وتتاح لنا فرص تصديرية .. مثل المغرب التى بدأت تستحوذ على نصيب الأسد من استثمارات الشركات الأم فى افريقيا ..نتيجة انهم تخطونا بمراحل فى تجربة صناعة السيارات .. ومع هذا وبالرغم من هذا التفوق إلا أن العديد من الشركات العالمية فى صناعة السيارات مازالت تضع مصر فى مقدمة اختياراتها على خلفية حجم السوق المصرى الكبير .. فقط ينتظرون أن تخرج الاستراتيجية إلى النور .. لكن بشرط أن تكون استراتيجية جاذبة وآمنة وخالية من المخاطر للشركات العالمية .

%d مدونون معجبون بهذه: