الكرة فى ملعبك .. أنت أقوى من الحكومة !!

السبت , 12 نوفمبر 2016 - 10:35 م
img-20161112-wa0001

بقلم حسين صالح

الحديث عن سيطرة الحكومة على الأسعار فى ظل سياسة الاقتصاد الحر أشبه بمن يطالبون بتطبيق بند فى قانون لعبة كرة السلة أو اليد على أمر متعلق بكرة القدم .. ولكن هل معنى ذلك أن السيطرة على الأسعار فى ظل هذه السياسة بات من الأمور المستحيلة ؟!
بالطبع لا .. لان هناك طرف رئيسى يستطيع فى حال تمتعه بالوعى والإدراك أن يكون أقوى من الحكومة فيما يتعلق بهذا الشأن ..  وهو المستهلك ..
سواء فى سوق السيارات أو فى أى سوق آخر .. وأرجو ألا يُفهم من حديثى هذا إننى ضد مصلحة التجار فى تحقيق مزيد من الأرباح .. لأن إعلام السيارات المتخصص مرتبط ارتباطاً مباشراً وطردياً بمدى ما يحققه السوق من معدلات نمو .. كما إننى أدرك حجم التحديات غير المسبوقة التى تواجه قطاع السيارات فى الفترة الحالية .. ولكن ما يحدث فى السوق الآن ليس مرتبطا بالارتباك الحادث فى سوق الصرف فقط .. وليس من حقى أن أوجه عتاباً لتاجر السيارات على ارتفاع معدل الأوفر برايس على بعض الماركات لتصل إلى أرقام مرعبة !!.. ولكن المعني بالعتاب هنا هو المستهلك .. فالمستهلك هو السبب الرئيسي فى حدوث ارتباك فى الأسواق بوجه عام وسوق السيارات بوجه خاص .. لأن استجابته لأية زيادات، خاصة الزيادة غير الرسمية، تغرى التاجر بفرض مزيد من الأوفر برايس، ثم يدرك الوكيل استجابة المستهلك فيرفع السعر الرسمى وهكذا ….
الغريب هنا أننا نتحدث عن السيارات، يعنى نتحدث عن سلعة ليست رخيصة وليست احتكارية وكل فئه منها تتنافس فيها عشرات الطرازات ..
فإذا كان هذا هو سلوك المستهلك فى سلعة تصنف من وجهة نظر الدولة على انها سلعة ترفيهية .. فكيف يكون رد فعله فى التعامل مع السلع الأساسية ؟ ..
لماذا تقبل بأن تُفرض عليك هذه الزيادات ؟!..
لماذا لا تدرك أهميتك كمستهلك وأنه بدونك لن تتم أى عملية بيعية ؟؟..
لماذا تقبل أن تدفع ثمناً يفوق القيمة التى تحصل عليها ؟..
إذا كانت ظروف عملتنا المحلية فرضت حدوث تصاعد طردى فى الأسعار لدرجة ان بعض الطرازات قفزت قيمتها إلى الضعف خلال عام ..
لكن ما الذى يدفعك إلى أن تتحمّل أوفر برايس إضافياً على هذه الزيادات الإجبارية ليصل إلى ربعمائة ألف جنيه فى بعض الأحيان  ؟!..
عزيزي المستهلك لابد أن تعلم أن شهوتك الشرائية الجامحة يقابلها نقطة ضعف من جانب التاجر  والمتمثل فى القلق من بطىء دوران راس المال فى حال تخزين البضاعة لمدة طويلة و أى تاجر محترف يعلم مخاطر عدم دورانه بشكل سريع .. خاصة وأن السيارات تعد من أقل السلع تحقيقا للربح بين مثيلاتها من السلع الأخرى على مستوى الوحدة الواحدة وأن أرباحها تعتمد على سرعة دوران رأس المال ..
ولذا فإنه فى حالة تمتعك بثقافة المقاطعة إذا تعرضت لأمر غير طبيعي سوف تصبح أقوى من الدولة، فيما يتعلق بعامل السيطرة على الأسعار لأن الدولة لن تستطيع أن تسيطر على جميع السلع والمتاجر، ولكن المستهلك إذا استخدم حقه وأدرك أنه الطرف الأقوى والرئيسي فى عملية البيع سوف تعود الأمور إلى الاستقرار ..
بل إن المنافسة الحقيقية التى سوف تنشأ فى ظل تماسكك قد تمنحك مزيداً من المزايا بهدف استقطابك من جانب المتنافسون .. وكما أشرت فإن الارتباك فى سوق العملات الاجنبية قد يؤثر فى السعر الرسمى للسيارة، ولكن ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالأوفر برايس إلا بموافقتك أنت .. يعنى من الآخر الكرة فى ملعبك يا حبيبى
%d مدونون معجبون بهذه: