عربية سعرها يرتفع 70 % بسبب الدولار .. ويقولك صنع فى مصر !!

الأربعاء , 19 أكتوبر 2016 - 3:54 م
img-20161019-wa0004
بقلم حسين صالح
 كشفت النشرة الصباحية التى تصدر بصفة يومية بواسطة وكلاء السيارات فى مصر عن ارتفاع جنونى فى أسعار السيارات فى ضوء التقلبات الغير مسبوقة فى أسعار العملات الاجنبية .. وقد فجرت النشرة العديد من المفاجأت من ابرزها ان بعض الطرازات كورية الصنع تخطى سعرها حاجز المليون جنيه !! كما سجلت بعض الطرازات التى تنتمى الى فئة السيارات الصغيرة ( الصغيرة جداً ) أرقاماً غير مسبوقة تقترب من ال “خمس” مليون جنيه !! وكالعادة فقد قفزت أسعار  الطرازات التى يدعى من يجمعها انها محلية الصنع وصنعت بأيادي مصرية لتسجل أرقاماً لا تتفق مع آلفقر الشديد الذى تتمتع به بعضها سواء فى تصميمها او فى تجهيزاتها الداخلية او حتى فيما يخص عوامل السلامة والامان  !!

قد يعتقد البعض اننى اسخر بهذه الافتتاحية خاصة فيما يتعلق بتعبير _ النشرة الصباحية عن أسعار السيارات _ لكن للاسف دى مش سخرية ده واقع كارثى نعيشه بشكل يومى بل بشكل لحظى بمجرد الإعلان عن اى زيادة فى سعر الدولار !!

وعندما تتحدث مع اى مسئول داخل شركات السيارات تجد العجب .. لدرجة ان احد المسئولين بإحدى الوكالات المنوط بها توزيع علامة تجارية كورية شهيرة  اقسم لى ان ربح احد الطرازات الصغيرة والتى يقترب سعرها من ال 180 الف جنيه لا يتجاوز 400 جنيه مصرى !!! وللحق فإننى لم أعهد فى هذا المسئول سوى الصدق ..
عشان كدة سوف أجنب الطرازات المستوردة من حديثى هذا  بشكل مؤقت وافتح مجدداً ملف الطرازات محلية الصنع .. ليس من منطلق الهجوم او الاساءة لمنتج صنع محلياً .. ولكن من منطلق السعى وراء الكشف عن حقيقة هذا الوهم الذى لم يثمر حتى الان عن انتاج طراز شعبى يتفق مع دخل الشريحة المتوسطة !! رغم وصول مصانع السيارات فى مصر الى حوالي 18 مصنع .. وبرغم ذلك لم ننجح حتى الان فى تصدير سيارة واحدة محلية الصنع !! فيما يتعلق بسيارات الركوب .. باستثناء بعض المحاولات المحدودة مثل الصفقة السياسية التى تمت بيننا وبين الصين قبل عقد ونصف من ألزمن والتى كانت تتضمن حوالي 1200 سيارة مرسيدس .. تم إنجاز 250 وحدة فقط منها ولكن تعثرت الصفقة بسبب عّدم توفر بعض شروط السلامة والامان المفروضة من جانب الحكومة الصينية .. و رغم مرر اكثر من 15 عام على هذه الصفقة الا انه حتى الان لم يتم الكشف عن مصيرها عقب رفض الجانب الصينى لها ..علما بان هذه الصفقة تم إقرارها لأسباب متعلقة بالعجز فى ميزان المدفوعات بينا وبين الصين .. ولم يتم إقرارها وفقاً لأسباب  متعلقة بالجودة والسعر المنافس ..ايضاً كانت هناك بعض العمليات التصديرية الناجحة لبعض طرازات جيب رانجلر الى العديد من الدول الأوربية والافريقية والاسيوية مثل بلغاريا واليونان وتركيا وأنجولا وليبيا والعراق قبل حوالي 10 سنوات اثناء فترة رئاسة اللواء / حسين مصطفى لمصنع العربية الامريكية لصناعة السيارات وانجح من تولى هذا المنصب ..
لكن بوجه عام و باستثناء هذه المساعى لم ننجح فى القيام بعمليات تصديرية تتفق مع الأناشيد التى صدعنا بها اصحاب هذه السبوبات فى بداية نشاطهم فى ان هدفهم الاصلى الوصول بالمنتج المحلى الى العالمية !! وان المصنع الذى حصل بسببه على إعفاءات ضريبية وجمركية تم تشيده من اجل التصدير !! طب مش عايزين سيارة شعبية ولا سيارة منافسة تصلح للتصدير فقط نحتاج من حضراتكم ان تظبطوا اداء السوق محليا فى فترات الأزمات لأنكم تقومون بصنع 44 % كحد أدنى من السيارة محلياً ( وفقاً للرخصة الصادرة لكم من وزارة الصناعة ) والنسبة المستوردة يتم إعفاءكم منها جمركياً .. علاوة على ان لكم الاولوية بحكم أنكم رجال صناعة فى توفير العملات الاجنبية من خلال البنوك بالاسعار الرسمية  !! وحتى اذا لم تتوفر هذه الميزة فان احتياجكم للعملات الاجنبية يمثل حوالي نصف احتياجات المستورد فى أسوأ الأحوال  !! إذن كيف تبررون ارتفاع بعض الطرازات المنتجة محلياً بهذا الشكل وبنِسَب تتجاوز بعضها الزيادات المحددة من مثيلاتها المستوردة ؟؟!! يعنى من الأخر كدة فشل فى انتاج سيارة تتفق مع دخل الاسرة المتوسطة .. فشل فى جذب عملة صعبة للبلد من خلال انتاج طرازات منافسة وتصديرها .. عدم اقتناص  فرصة الارتفاع الجنوني فى أسعار السيارات المستوردة لتكونوا الاختيار الانسب فى مثل هذه الظروف !! ثم تدعون أنكم رجال صناعة !! وتطلبون مزيدا من التسهيلات فى الاستراتيجية المزمع اعتمادها وتشريعها من مجلس النواب والمعروفة إعلامياً بإستراتيجية المصالح !!! على خلفية ان الجميع يسعى لتفصيلها وفقاً لمصالحه الشخصية وليس وفقاً للمصلحة الوطنية .

 وختاماً  وهو المهم نأمل من السادة أعضاء المجلس الموقر والمنوط بهم سن هذه الاستراتيجية ان يفتحوا هذا الملف فى ضوء الحقائق السالفة مع دراسة مستفيضة لتجربتى المغرب وجنوب افريقيا سواء فى تصنيع السيارات او الصناعات المغذية لها .

%d مدونون معجبون بهذه: