لو كشر المستهلك عن أنيابه .. هتغنّوا ظلموه !!

الثلاثاء , 15 نوفمبر 2016 - 4:00 م
img-20161115-wa0005

مخطىء من يتصور أن استجابة المستهلك لأى ارتفاعات فى الأسعار ليس لها حدود .. لأنه من منطلق هذا التصور يقوم بعض الوكلاء برفع الأسعار 3 مرات فى اليوم !! .. وللأسف وكما ذكرت من قبل فإن استجابة المستهلك هى السبب الرئيسى فيما يتعرض له الآن .. لماذا ؟!

لأن الوكيل يرى أن الموزع أو التاجر يحقق ربحاً فى السيارة الواحدة يوازى 5 أضعاف ما يحصل عليه بسبب عدم تقيده -التاجر – بالسعر الرسمى ..

الله !!.. طب طالما الزبون راضى ومنشكح بأن يدفع 50 ألف جنيه  زيادة عن السعر الرسمى .. إذن فجحا أولى بلحم ثوره أو طوره !! ..هكذا يحدث الوكيل نفسه ..

وطبعاً مبررات الزيادة فى ظل حالة الارتباك الإقتصادى الراهنة لا تنقطع .. مفيش وكيل هيغلب فى إيجاد مبررات لرفع الأسعار  .. وأعتقد أن المبرر الأقوى هذه الأيام سوف يتمثل فى الدولار الجمركى .. هيقولك إنه تسبب فى مضاعفة القيمة الجمركية !!

وبناءاً عليه قام أحد الوكلاء اليوم برفع أسعار جميع طرازاته وبلغت الزيادة على إحداها 50 ألف جنيه دفعة واحدة، علماً بأن القيمة الجمركية للسيارة 16% وسوف تقل إلى 12 % مع بداية العام القادم لأنها واردة من أوروبا !!

كما إننى علمت من أحد المصادر بأن هذا الوكيل يمتلك فى مخازنه كماً هائلاً من الطرازات .. يعنى تمت معاملته جمركياً على السعر الرسمى السابق للدولار والمقدر ب 8.88 جنيه مصرى ..

يعنى عايز يحقق ربح واستفادة من جميع الاتجاهات !!!.. طبعاً ده غير أن التاجر لن يسمح بأن يلهط الوكيل التورتة بالكامل وسوف يفرض زيادة إضافية على السعر الرسمى !!!.. وكله على حساب الزبون !!!!!

وعلى نفس السياق قام وكيل اخر اليوم بالإعلان أسعاره الجديدة بعد الزيادة .. والغريب ان نسب الزيادة تكاد تكون متساوية  فى الحالتين ..

أنتم فاكرين نفسكم إيه ؟!.. أنتم فاكرين أنكم تبيعون الأنسولين لشعب كله مصاب بالسكر ؟؟! وبالتالى سوف يرضخ لأى إبتزازات ؟

فوقوا أنتم تبيعون سلعة يمكن الاستغناء عنها ولفترات طويلة !!..  ولو حدث هذا سوف تخسرون ما تقدم وما تأخر من أرباح نظير ما سوف تتكبدونه من التزامات..

أيها السادة .. انتبهوا .. أنتم تعتقدون أنكم تخاطبون كريمة المجتمع .. يعنى من وجهة نظركم شريحة تعتمد على مدخرات فلكية وبالتالى غير متأثرة بالأوضاع الاقتصادية الراهنة !!

قد تكون حساباتكم هذه صحيحة على المدى القصير، ولكن على المدى الطويل فإن هذه الشريحة المستهدفة من جانبكم قد تعيد ترتيب أولوياتها، وفى هذه الحالة سوف تخالف النتائج توقعاتكم ومن الأفضل لكم أن تستهدفوا شرائح أوسع .

بوجه عام، أرى إننا تخطينا بهذه الأسعار التى تزيد بسرعة البرق كل الخطوط الحمراء .. وأعتقد أنكم كما خسرتم من قبل المستهلك الرشيد الذى رفض الرضوخ لكم، فسوف تخسرون أيضاً المستهلك صاحب الشهوة الشرائية الجامحة، حتى لو كان يملك المقدرة الشرائية، لأنكم حطمتم بداخله المقدرة النفسية نتيجة عدم توافق القيمة المقدمة من جانبكم للثمن الذى يتكبده المستهلك .

%d مدونون معجبون بهذه: