من ” وان باوند ” ل 15 الف يورو !! سبحان العاطى الوهاب

الأربعاء , 1 يونيو 2016 - 2:51 م
26

سنة 84 كانت اول مرة ادخل فيها إستاد القاهرة وكانت قيمة التذكرة جنيه ( درجة ثالثة ) وبالطبع كانت مباراة للأهلى .. وكان الطرف الآخر أسيك أبيدجان العاجى ( كوت ديفوار )..وانتهى اللقاء بفوز الأهلى بثلاثية وأحرز الأهداف بيبو و زكريا ناصف ومحمود صالح .. ومن يومها تأكدت ان مشاهدة المباريات من داخل الملعب لها طعم ومذاق خاص .. لدرجة أننى كنت اعلم مسبقا اننى سوف ادفع ثمناً اخر بخلاف الجنيه عبارة عن علقة ساخنة سوف تكون فى انتظارى بسبب تأخرى نتيجة إقامة المباراة ليلاً .. وكالعادة تحققت ظنونى وأُكلت علقة ولا أروع .. وبعدها بعامين دخلت الإستاد لاعباً للمشاركة فى نهائيات بطولة الجمهورية للمدارس ممثلا لمنتخب منطقة القاهرة .. وسنة 89 نجحت فى الحصول على تذكرتين لى ولشقيقى لمشاهدة مباراة مصر والجزائر التي أهلت مصر لكأس العالم 90 .. كانت التذكرة ب 2 جنيه .. وعرض على ليلة المباراة ان أبيع الواحدة ب 30 جنيها .. وطبعاً لم اتردد فى الرفض .. وأثناء إصدارى لجريدة” أخبار الملاعب ” كنت اشاهد المباريات من بنوار الصحافة .. وشاهدت اللقاء الشهير بتاع بيبو وبشير .. وفى العام الماضى أتيحت لى فرصة مشاهدة مباراة برشلونة وليفانى فى الدورى الأسبانى مع أصدقائى الأعزاء شادى ريان وياسر شعبان وكانت قيمة التذكرة 199 يورو .. والرقم ده يتخطى حاجز اجمالى ما دفعته على مدى عمرى نظير مشاهدة المباريات من الملعب رغم كثرتها .. وكنت اعتقد انها المحطة الأخيرة لى فى هذا الشأن لأننى لم اصدق نفسى يومها ولا فى اليوم السابق ونحن نزور ونتجول داخل إستاد ومتحف برشلونة والاستورز الملحقة بهما .. وانبهرت بالأفكار الإبداعية فى تسويق شعار الفريق الكتالوني .. ليس على مستوى النادى فحسب ولكن على مستوى مدينة برشلونة بأسرها ..

وكما أشرت فإننى كنت اعتقد انها المحطة الاخيرة لاننى من فرط سعادتى اعتبرت ان اى حلم يتخطى ما حدث بمثابة طمع وكل ما تمنيته ان تتاح لى فرصة تكرار نفس التجربة مستقبلاً ..

إلى أن تلقيت دعوة شركة نيسان فى مصر لحضور المباراة النهائية فى بطولة دورى الأبطال الأوروبي .. وعقب المكالمة كان أول شىء تذكرته ال ” وان باوند ” ثمن تذكرة اول مباراه أشاهدها لايف .. وقلت لنفسى سبحان العاطى الوهاب .. ونما هذا الشعور بالحمد والشكر بعد أن علمت ان سعر التذكرة المميزة فى الأيام الأخيرة للمباراة وصل إلى أرقام فلكية وإن هبط كثيراً يوم المباراة نتيجة خوف المضاربين من إقامة المباراة قبل نفاذ ما استحوذوا عليه من تذاكر ..

كان يوم ولا أروع على جميع المستويات .. تجمع وصحبة ولا أروع .. رعاه عمالقة على رأسهم شركة نيسان العالمية منتشرين فى كل الميادين من خلال أفكار إبداعية للاستفادة من الحدث .. أسعار الفنادق فى مدينة ميلانو تخطت حاجز الجنون .. طوابير على الأماكن السياحية والأثرية فى المدينة .. مطاعم متنقلة فى الميادين .. جماهير من كل أنحاء أوروبا والعالم فى سعادة لم أشاهدها من قبل .. منافذ دخول إستاد “سان سيرو” الذى استضاف اللقاء المدريدى لا حصر لها .. تواجد أمنى محدود جدا .. كل شىء محدد ومعمول حسابه بدقة غير معقولة .. بصراحة من كثرة انبهارى وتركيزى مع هذه الأشياء لم أستمتع بالمباراة بما يتفق مع أهميتها .. لأننى كنت أفكر بعمق فى الجوانب التسويقية والتنظيمية وكيف حول الأوروبيون كرة القدم من لعبة إلى صناعة تحقق أرباحا طائلة وتساهم فى إنعاش اقتصاد دول.. وفى الوقت نفسه تابعت عن كثب وعن قرف الشجار الذى حدث بين شوبير والطيب برعاية حصرية من رسول الفتنة الإبراشي .. يعنى من الآخر الكرة عندهم صناعة ورخاء وتنشيط للاقتصاد والسياحة وعندنا قلة أدب وسب وقذف !!

وإن كان الأسلوب الاحترافى الذى تعاملت به إدارة النادى الأهلى فيما يتعلق بصفقتى انتقال رمضان صبحى لإنجلترا وايفونا للصين يعطى بعض الأمل فى كيفية التعامل مع كرة القدم كصناعة واستثمار .

%d مدونون معجبون بهذه: