هل غياب المنافس هو الذى يدفع BMW الى الزيادات المطردة فى أسعار طرازاتها ؟!

الثلاثاء , 4 أكتوبر 2016 - 1:00 م
img-20161002-wa0000

بقلم حسين صالح

منذ ما يقرب من 15 عاما تعرضت علامة BMW  التجارية العملاقة فى مصر الى غياب اضطرارى عن المشهد اثناء انتقال الوكالة من وكيلها السابق حسام ابو الفتوح الى المجموعة البافارية .. ولم تتم عملية انتقال السلطة بين الوكيلين بشكل بسيط و سلس  .. ليس بسبب الوكيل السابق ولكن بسبب رغبة الوكيل الجديد فى تجميع طرازاته من خلال استئجار خط انتاج بأحد المصانع العاملة فى السوق المصرى او شراء مصنع الفتوح لتجميع السيارات المصنع التابع للوكيل السابق ..
وكان الخيار الثانى هو الأقرب للتنفيذ ولكن تعثرت المفاوضات التى كانت تتم داخل احد الإدارات التابعة لمكتب النائب العام ..
عقب ذلك حاول الوكيل الجديد تجميع طرازاته بأحد المصانع .. وكان المصنع الأقرب للاختيار هو مصنع العربية الامريكية لتصنيع السيارات والمنوط به تجميع طرازات جيب بشراكة مصرية أمريكية  وكان يجمع ايضا بعض طرازات بيجو وكيا ..
ورغم الأرباح المُحتملة التى كانت  سوف تعود على المصنع نظير ذلك الا ان الشراكة التى كانت بين شركتى دايملر وكرايسلر برئاسة الأمريكى جورج أزوالد والمسئول التنفيذى عن علامتى مرسيدس وكرايسلر فى تلك الفترة حالت دون إتمام الصفقة بسبب وجهة نظر مفادها ان غياب BMW عن الساحة سوف يؤدى الى استحواذ مرسيدس على نصيب غريمه التقليدى فى السوق .. حتى ولو لفترة زمنية محددة .. فى ضوء عدم استقرار الأوضاع داخل المجموعة البافارية فى تلك الفترة .. ليس فيما يتعلق باختيار مصنع فحسب ولكن على مستوى الهيكل الادارى والوظيفى للشركة ..  التي كانت تسبح  فوق صفيح ساخن  ، لدرجة ان منصب مدير التسويق تناوب عليه اكثر من شخص اثناء الإعداد للتواجد الفعلى للشركة فى مصر ..
وبالفعل تحققت توقعات مسئولى مرسيدس حيث كانت مبيعاتهم تتراوح بين 1000 الى 1500 وحدة فى العام ارتفعت فى ظل غياب المنافس البافارى حيث تخطت المبيعات حاجز الضعف ووصلت الى 3500 وحدة فى العام .. واستمر الحال لفترة ليست قصيرة الى ان أعلنت نانسي عجرم من خلال حفل أسطورى أقيم فى فندق ماريوت ميراج عن معاودة BMW لنشاطها فى مصر من خلال الوكيل الجديد  .. بعد ان استقروا على إنشاء المصنع الحالى الخاص بهم .
ولكن عودة ( البافاريون ) دفعت قيادات النجمة الفضية فى مصر الى بذل مجهودات ضخمة بطرح العديد من الطرازات التى حافظت على تفوق مرسيدس وساهمت فى تخطى مبيعاتها حاجز ال 4000 وحدة ..
ومن المؤكدان المستهلك  هو المستفيد الاول من عودة المنافسة بطرح طرازات منافسة من الطرفين حققت شعار القيمة مقابل الثمن .. ولكن مع وجود تفوق ملحوظ لمرسيدس ..
ولكن دوام الحال من المحال .. فما تعرضت له علامة BMW بالامس تتعرض له نجمة مرسيدس الفضية على المستوى المحلى الان .. ولكن بشكل اخر ،،
نتيجة العديد من المشاكل التى تواجه الشركة على مدى اخر عامين .. بدأت بمشكلة نوع الوقود المستخدم فى طرازاتهم .. مروراً بإتخاذ قرار بعدم تجميع طرازات مرسيدس فى مصر .. ثم الغياب الكامل عن المشهد وترك الساحة للإستيراد الرمادي من الخليج !!

الامر الذى خلق بلبلة حول مستقبل علامة مرسيدس فى مصر .. وتناثرت الروايات بأن  هناك تغيرا جذريا سوف يحدث فى الشكل القانوني للشركة فى مصر باعتماد وكيلا جديدا ..
لدرجة ان بعض الموزعين بدأو فى الاتصال بأطراف ذات صلة وثيقة بالوكيل الخليجى المرشح بقوة ان يكون ممثلا حصريا لمرسيدس فى مصر حتى يتسنى لهم الانضمام لشبكة الموزعين المزمع تكوينها  !!
وجاء عدم تعين مديراً للتسويق فى الشركة خلفاً للمدير السابق الذى تولى منصباً مرموقاً داخل شركة كيا وايضاً الصدام الذى حدث داخل جدران الشركة بين اثنين من قيادات الشركة ليطرح مزيداً من علامات الاستفهام !!ويرجح بعض ما يتم تداوله من إشاعات .

وبالطبع فان هذه البلبلة دفعت المجموعة البافارية وكلاء BMW فى مصر الى إعلان  ( الثأر ) مما تعرضوا له منذ عقد ونصف من الزمان .. واستحوذوا على جزءاً كبيراً من عملاء مرسيدس وباتوا الخيار الوحيد لعملاء الفئات الفارهة لدرجة ان ” الأوفر برايس ” على بعض طرازاتهم وصل الى ارقام فلكية تتخطى حاجز الخيال .. بل وقاموا برفع أسعار طرازاتهم بشكل مطرد وأكثر من مرة .. رغم ان سعر الدولار فى السوق الموازي والذى يتحكم فى أسعار السيارات مستقر خلال اخر 3 شهور !!! باستثناء ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية ..

… والخلاصة ان التجارب السالفة تؤكد عدة حقائق اولها ان المستهلك هو المتضرر الاول من عدم وجود منافسة .. وثانيها ان سعر المنتج فى مصر خاصة اثناء الأزمات لا يتحدد وفقاً للقيمة او التكلفة لكن يتحدد وفقا لإحتياجات المستهلك فقط  .. وثالث هذه الحقائق تشير الى ان رغبة المستهلك الملحة رغم انه الطرف الاقوى فى المعادلة البيعية هى السبب الرئيسى فى انتشار ظاهرة ” الأوفر برايس ”
ومن هذا المنطلق فانا لا الوم الموزع او التاجر على البيع بغير الأسعار الرسمية بل أوجه عتابي للمستهلك .. وأخيراً فان أزمة الدولار رغم عدم إنكارى لها باتت بمثابة شماعة لرفع الأسعار 3 مرات فى اليوم !!

وختاماً .. فإننا نأمل ان تسترد علامة مرسيدس التجارية عافيتها فى مصر .. حتى تعود المنافسة الى سابق عهدها .. وقد حزنت وانا اتابع فعاليات الدورة الحالية من معرض باريس وانا اشاهد كل هذا التالق والثراء لمرسيدس على المستوى العالمى فى حين انها تعانى فقراً على المستوى المحلى !!
ولا يصح أبدا ان نرى شعار ( الحاج ) ميمى او ( المعلم )  زغلول  وأصحاب بوتيكات السيارات  على طرازات تحمل علامة النجمة الفضية رمز الفخامة والثراء !!  ولا يجب ان تغفل قيادات مرسيدس الأن – وجميعهم من المخضرمين – ان مكتب مرسيدس فى مصر بذل مجهوداً تسويقيا ضخما حتى يغير المفاهيم التى كان يروج لها منافسوا مرسيدس فى السابق عندما كانوا يتعمدون تسمية مرسيدس بمرشيدس .. فى إشارة خبيثة من جانب المنافسين الى انحدار ثقافة ومكانة من يقتنى النجمة ..
واستشهد بأحد ابرز قيادات مرسيدس الآن على هذه الفترات عندما كان موظفا بالشركة المنافسة حيث كانوا يتعمدون نشر تلك المفاهيم .. أرجوكم قدروا قيمة العلامة الفضية التى تحتل مكانة مرموقة بداخلنا ولا تتركوا الامر فى يد الحاج ميمى وصديقه زغلول وأخرين ؟!!.

%d مدونون معجبون بهذه: